الإعلامية ضد الحوثيين ومعروف أن السلطة لم توفر مثلبةً في معجم المساوئ
الأخلاقية الدينية والإنسانية والوطنية إلى رمت الحوثيين بها و أتت في حربها
معهم على كل المفردات في القاموس العالمي للشتائم
كان حري بعزان أن يكون حذراً من الوقوع في هذا الفخ ليس من اجل الحوثيين بل من
أجلة هو لأنه كان علية إن لم يكن يعلم أن ما يقوله محض افتراء, أن يعلم أن
أبناء صعده- بما فيهم من وقفوا معه وتعاطفوا معه في يوم من الأيام ممن يعرفهم
ومن لا يعرفهم- يعلمون أن ما قاله بعيد كل البعد عن الصحة ,وهو بذلك لا يضر
أحدا قدر ما يضر بنفسه وبمصداقيته المتداعية من الأساس منذ أن بدا يضع نفسه في
المواقف المحرجة ,ولوان غير عزان قال ما قال لما كان في الأمر أي غرابة لكن
عزان الذي نعرفه جيداً بأقاويله تلك ينقلب على نفسه 180درجة
وعلى ما يبدوا محمد عزان اختار أن يرمي آخر أوراقه في سلطة السلطة, وقرر أن
يمضي معها في حربها ضد الحوثيين إلى النهاية مع انه لم يكن مضطرا لان يضع نفسه
في هذا الموضع لأكثر من سبب ليس أهمها معرفته بحقيقة السلطة والممارسات
السلطوية التي رافقت الحرب منذ بدايتها والى الآن و التحلي بقدر من اللياقة
والوفاء لقوم لا يمكنه إنكار عظيم فضلهم عليه مهما كان الخلاف الفكري معهم
خاصة وانه يخوض حربا ليست حربه ولا تمثل تحقيقا لما كان يطمح إليه
ليس مطلوب من عزان أن يكون حوثياً ولا اعتقد أحدا سيطلب منة ذلك ولا الا يكون
له ملاحظاته على الحوثيين فكراً وسلوكاً لكن كان اللائق به إن لم يكن ضد
الحرب فلا يكن معها أو على الأقل يلتزم الحياد لكن أن يجعل من نفسه ورقة بيد
السلطة فهذا هو الغريب حقا
وأنا على يقين انه يعلم ( قال لنا انه واع لذلك وانه لن يسمح لأحد باستخدامه
ككرت حارق )كما نعلم إن السلطة أو على الأقل جناح رئيسي في السلطة يعرفه لا
تطيقه لا هو ولا زملائه المنفتحين –كما يسميهم – (محور الاعتدال )في ما كان
يسمى بالشباب المؤمن لولا أن أزمة صعدة فرضتهم عليها رجاء الاستفادة منهم في
حربها مع الحوثيين كما هي عادة السلطة في ضرب الأطراف ببعضها , ولا احتاج إلى
تذكيره بالاهانات المتكررة للنائب جدبان رغم علمهم بخلافه مع الحوثي من قبل
أفراد من جنود القوات المسلحة أثناء مروره من أمام بيت الحوثي في مران والذي
اتخذ منه العسكر مقرا للقيادة العسكرية واحتجازهم لبطاقته البرلمانية, ومن قبل
مرافقي قائد الفرقة الأولى اثنا ذهابه للمشاركة في احتفالات بلادنا باعيادها
الوطنية واذكر أني شرحت للأستاذ عزان ما حصل معي لمجرد أني كنت أتردد عليه في
مقر إذاعة صعدة اثنا الحرب الرابعة فوق أن السلطة احتجزته ما يقارب العام في
سجن الأمن السياسي
والعجيب انه يصر في أكثر من مقابلة له على التماس العذر للسلطة لسجنها إياه ما
يقارب العام على خلاف عادته, فعزان ليس من طبيعته التماس العذر لمن يسئ إليه
أدنى إساءة, عزان الذي نعهده يستخدم كامل حقه في رد الإساءة على من يسئ إليه
ولا يغفر أي زلة بحقه من أي جهة أو شخص وان كان هذا الشخص شيخه العلامة /مجدا
لدين ألمؤيدي على مكانته العلمية وعظيم فضله عليه
على كل من حق عزان أن يضع نفسه حيث يشاء لكن ليس من حقه أن يلوي عنق الحقيقة
ويكيف الأحداث والوقائع ويطوع الحقائق لتستجيب لغرضه وتخدم أهدافه
ففي حديث عزان عن إحداث صعده ما قبل 2004 م وما بعد2004م فيه الكثير من
التجني والقلب المتعمد للحقائق
بالنسبة لاحداث مابعد2004م اتهم عزان الحوثيين بأنهم يستبيحون أموال
المخالفين لهم وكان قد ذكر في مقابلة له مع صحيفة الوسط بتاريخ15/7/2005م
أنهم لا يمثلون إلا الأقلية من ابنا ء المحافظة وان مخالفيهم هم الأكثرية
واذا كان يعرف أن السيطرة الفعلية على معظم أراضي صعده منذ نهاية الحرب
الخامسة للحوثيين فبالتالي كلامه هذا معناه أن الأكثرية من المواطنين في صعده
ممتلكاتهم مصادرة, فهل تعي ماتقول يا عزان ؟! خاصة وان كلامك يوحي- كما هي
السلطة- ان الحوثيين ينظرون إلى من ليس معهم على انه ضدهم.
يا أستاذي العزيز الحوثيون وغير الحوثيين و من تسميهم السلطة بالوطنيين
يعيشون جنبا إلى جنب في كل المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ولم نسمع أنهم
استباحوا شيئا مما ذكرت مع أننا نعيش في صعدة وفي أوساط الحوثيين وكنا أولى
بان نعرف ذلك عن الحوثيين فكيف عرفت ولم نعرف ؟
وعلى فرض انك تقصد بالمخالفين المقاتلين إلى جانب الدولة من مواطني صعده- مع
ان كلامك لا يوحي بهذا- أو ان حديثك عن أقلية وأكثرية يعودللـ2005م وان تطورات
ومستجدات قد طرأت على الساحة الصعدية
الذي نعرفه أن الحوثيين لا يشترطون على هؤلاء أكثر من الوقوف على الحياد في
الصراع القائم بينهم وبين السلطة لسلامته الشخصية إما ما عدا ذلك فلا يدخل في
حسابات الحوثيين باستثناء حالات معدودة وفي أيام الحرب لحسابات خاصة
بالحوثيين
ثم إذا كان حقاً ما تقول لماذا لم يتصرف الحوثيين نفس التصرف معك و أنت من اشد
المخالفين عليهم سابقا ولاحقا وقد وضعت نفسك جنباً إلى جنب مع السلطة لماذا لم
يصادروا ممتلكاتك وممتلكات ومزارع أسرتك في آل بيان وضحيان وبحسب علمي والدك
كان يعيش في ضحيان وله مزرعة كبيرة هناك
هب ان ما قلته صحيحاً فلماذا لم نسمعك توجه نفس النقد إلى السلطة وهي التي
أقدمت( حقيقة لا ادعاء يعرف ذلك العام والخاص) على مصادرة ممتلكات الحوثيين
في مران وال فاضل بالذات عقيب الحرب الأولى صيف2004م حيث البيوت تحولت إلى
ثكنات عسكرية والجنود إلى مزارعين للأرض ووصل الأمر ببعض القيادات العسكرية حد
منح صكوك ملكية لأراضي تعود ملكيتها لأنصار الحوثي .
أما تشكيكك بجدوائية الحوار مع الحوثيين على اعتبار ان خمس جولات من الحوار لم
تؤدي إلى نتيجة ولم يبق إلا خيار وحيد هو الخيار العسكري, وظهورك بمظهر الحريص
"على قطع أي شعرة قد تؤدي إلى وقف الحرب" كما اتهمك الأمين العام لحزب الحق
/حسن زيد في صحيفة الناس عدد(347) وغضبت حينها واتهمت زيد بتقويلك ما لم تقل
وصدقناك لثقتنا انك لا يمكن إلا ان تكون مع خيار إيقاف الحرب
وإذا كان هذا أصبح موقفك فهل لك ان تفسر لنا لماذا التزمت الوساطة القطرية
الصمت حيال المسؤول عن تعثر اعمل لجنة الوساطة ؟ولماذا دخلت العلاقات القطرية
–اليمنية مرحلة من التوتر عقيب فشل الوساطة القطرية ؟وما سر الهجوم العنيف على
قطر والوساطة القطرية الذي شنته صحف محسوبة على السلطة واليمين السلفي إلى حد
اتهام قطر بالتواطؤ مع الحوثيين ؟ألا ترى أي يد لنظام الرياض لعرقلة جهود
الوساطة القطرية؟وماذا يعني وصف الرئيس اليمني المبادرة القطرية بنها كانت خطا
؟ألا تثير في ذهنك هذه الأسئلة وغيرها في ذهنك أي علامة استفهام وأنت الشغوف
بإثارتها أم ان ذهنك لم يعد يعمل إلا لصالح السلطة !!
بربك لو ان الحوثي هو من كان وراء تعثر الوساطة القطرية هل كانت قطر تجد حرجا
في توجيه اللوم للحوثيين علنا وتحميلهم مسؤولية الفشل أم؟ ان حساسية العلاقات
بين البلدين هي التي جعلت قطر تلتزم الصمت ؟!اترك لضميرك الإجابة على هذه
التساؤلات
ثم اليس بالامكان عكس القضية وهو أن الحوار هو الحل الامثل لان خمس جولات من
الحرب لم تحقق اهداف السلطة في الحسم مع أن الجيش اليمني لم يقصر وقدم من
التضحيات ما لا يستطيع أي جيش تقديمه والقيادات العسكرية كانت اكثر حرصا منك
على محو الحوثيين ولا ادري أن كنت سمعت تصريح العلامة براهيم الوزير احد اعضاء
لجنة الوساطة في الحرب الاولي - لقناة الحرة فبعد أن كان تقرر اليوم الثاني
من وصولهم إلى مديرية حيدان موعدا لمقابلة الحوثي خافت السلطة من نجاح
الوساطة فقامت في نفس الليلة بشن هجوم عسكري مكثف من كل الاتجهات وفي صباح
اليوم المحدد قامت طائرات السلطة بقصف المكان المحدد لنزول الطائرة التي يفترض
أن تقل لجنة الوساطة .
وبشان ما أوردته من ان الحوثيين بمجرد ان يضعوا أيديهم على منطقة ما ما هي الا
مسألة أسابيع وينتفضون ,هل نسيت ان الحوثيين لهم السيطرة الفعلية على اغلب
مناطق صعدة لأكثر من عام ومع ذلك لم نرى أحدا ينتفض بل على العكس مما قلت هناك
التفاف كبير حول الحوثيين الذي عوفوا كيف يستغلوا أخطاء الدولة وأسهموا في
تقديم خدمات اجتماعية في مجال الصحة والأمن والكهربا والمياه ونجحوا في الفصل
في خصومات لها عالقة عشرات السنيين, وقد لا تتوقع ان هناك من يتعاون مع
الحوثيين ليس على أساس الإيديولوجية الحوثيية وإنما بدافع الخوف من عودة الوضع
العسكري إلى ما كان عليه فالضيق بالوجود العسكري الطاغي وعسكرة الحياة العامة
ليست لدى الحوثيين بقدر ما هي شعور عام لدى الرأي العام الصعدي .
قلت أيضا ان الحوثيين يمنعون حرية التفكير والتعبير فهل بإمكانك ان تقول لنا
اين هو محمد المقالح ؟ان كنت لا تعرف فابحث عن "المصدر"وماذا تسمى ما
الاجراءات المتعسفة للسلطة مع " المصد" و"منير"و"الخيواني"...والقائمة تطول
أستاذي العزيز حقيقة لم اعد أجد لمواقفك تفسيرا ,هل هو الانتقام ممن تطن انه
كان وراء خسارتكم في صعدة ؟لا أتمنى ذلك لكن عليك ان تعرف ان خسارتك أنت
وغيرك ونجاح الحوثي لسبب بسيط يرجع الى ما بين شخصيتك وشخصية حسين الحوثي
وما بينه وبين الآخرين من فرق جوهري هو أن الآخرين او البعض منهم أكثر ما
كان يهمهم هو تحقيق ذواتهم سواء من خلال حزب الحق أو منتدى الشباب المؤمن في
حين حسين الحوثي شخصية تسعى لتحقيق امة او جماعة متماسكة لها كيانها السياسي
والثقافي وثقلها الاجتماعي بغض النظر عن صحة تصوره للمواصفات التي يجب ان تكون
عليها هذه الجماعة أو خطاه أو تطرفه
طبعا لا اقصد بهذا التقليل من شانهم أو شانك أو بخسهم حقهم فجهود عزان في
خدمة التراث الاسلامي اليمني والزيدي لا يمكن انكارها كما انه احد الوجوه
البارزة التي أسهمت في إحداث صعدة نهاية القرن الما ضي بسلبياتها وايجابياتها
.
لكن للإنصاف الحوثي يتمتع بشخصية كاريزمية تفرض نقسها على كل من جالسة او
تعرف اليه اتفق معه او لم يتفق حقيقة يقر بها حصومه قبل مريديه
ليست مكانته الدينية او اعلمية او السياسية او الاجتماعية هي مقومات شخصية
الحوثي ولا كونه هاشما كما تحاول ان تبرر دائما خسارتك لكزنك غير هاشمي مع ما
فيها من دس عنصري فما اكثر الهاشمين في صعدة واليمن عموما اعلى مكانة واكثر
علما الا ان شخصية الحوثي تبقى فريدة وسر فرادتها ان حسين الحوثي كان صادقا مع
نفسه ومع الاخرين وفيا لمبادئه وما يعتقد صوابه معتزا بنفسه لا يساوم عليها
مهما كان الثمن الدفوع مقابلها ومهما كان الثمن المطلوب دفعه ثمنا لعناده وان
كان هذا الثمن راسه, يمنلك الشجاعة الادبية في قول ما يرى انه يجب عليه قوله
والشجاعة في الموقف وتحمل نتائج وتبعات ما يؤمن به وعيتقده ويقوله ويعمله صلب
في المواجهة للتحديات لا تلين له قناة امام الاخطار والصعوبات نشط وايجابي في
تلمس فقضايا مجتمعه المطلبية والخدمية والتعاونية اريحي في علاقاته مع الاخرين
ومع اقرانه واصدقائه وكل القريبين منه
هذا هو سر سحر شخصية الحوثي ومنها يستنلهم مريديه معني الصود والتضحية والسر
الذي جعل ابنا صعدة وغيرهم يلتفون من حوله وينصوفون عن غيره وقد زاد مقتله
الموقف درامية وزاد من تعاطف الناس معه واعجابهم بشخصيته بغض النظر عن
الاتفاق او الاختلاف معه وعلى النقيض يقف عزان
عزان الذي احببناه وتعصبنا له خذلنا في كل المواقف ينحني عند اول الاعاصفة
ووينسحب عند اول المواجهة يضعف أمام ابسط الامتحانات ويسقط امام ابسط
الإغراءات متمركز حول ذاته حيث ذته قبل أي شيء
اما بالنسبة لرواية عزان لأحداث التسعينات(تحتاج رواية عزان هذه لوقفة مطولة
لمزيد من الايضاح للملاحظات الاجمالية الاولية الواردة ) في صعده وتأسيس حزب
الحق ومنتدى الشباب المؤمن والخلاف الزيدي- الزيدي وما تلاهها من انشقاقات
تعرض لها المنتدى والمراكز الصيفية التابعة لة الى تبني الحوثي لحركة الشعار
او مابات يعرف بالحوثية تتسم بلتبسيط والتسطيح والمركزية الذاتية المفرطة
والتظخيم للدور اضافة للاهمال الواعي للعوامل والتحديات المحلية والقطرية
والاقليمية السياسية والثقافية والاجتماعية التي اسهمت بشكل او باخر في صناعة
الاحداث فرواية عزان اشبه ما تكون بالسيرة الذاته حيث الكاتب هو البطل المطلق
لسيرته الذاتية لذلك شهادبه على الاحداث لا تقدم الحقيقة كاملة وتعبر عن رايه
الشخصي فيما جرى وان كان هذا لا يمنع من الاستفادة منها
والهاجس الذي يسيطر على رواية عزان للاحداث هو انكار أي علاقة له بالحوثية
ونفي أي علاقة للحوثي بمنتدى الشباب المؤمن واثبات تميزه واختالفه عن الجميع
سواء في صعدة اوفي صنعاء
وفي سبيل هذا يحاول جاهدا الخروج من جلدته والتنكر لماضيه المعرفي والاجتماعي
وعلى ما يبدوا ففترة السجن تركت أثرها عليه وأفقدته أي أمل وفي مقابلة مع
صحيفة الوسط نفس العدد السابق قد عبر عن حالة اليأس بقوله انه لم يجن من كل
أعماله الا فتاوي بادنته والسجن ولذلك يقول "افضل ان اقضي ما بقي من عمري
لاهلي واولادي " وبلغ به الياس حد انه لم يعد يؤمن بجدوى أي عمل الا من خلال
مؤسسات الدولة او كما قال في نفس المقابلة
عزان اذا اصبح يراهن على السلطة وعليه لا باس من التماس ودها والقرب منها الا
ان مراهنة عزان جاءت في الوقت بدل الضائع فالسلطة مثلها مثل عزان تبحث عمن
يتبناها ويحل لها ازماتها و يؤسفني أن أقول تأخرت كثيرا... كثيرا ياعزان ... |